السرخسي

157

المبسوط

لا يجوز بداية الحيض بالطهر ولا ختمه به سواء كان قبله وبعده دم أو لم يكن ولا يجعل زمان الطهر زمان الحيض بإحاطة الدمين به ووجهه ان الطهر معتبر بالحيض فكما أن ما دون الثلاث من الحيض لا حكم له ويجعل كحال الطهر فكذلك ما دون الثلاث من الطهر لا حكم له فيجعل كالدم المتوالى وإذا بلغ ثلاثة أيام فصاعدا فإن كان الدم غالبا فالمغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب وإن كان سواء فكذلك لوجهين أحدهما قياس وهو ان اعتبار الدم يوجب حرمة الصوم والصلاة واعتبار الطهر يوجب حل ذلك فإذا استوى الحلال والحرام يغلب الحرام الحلال كما في التحري في الأواني إذا كانت الغلبة للنجاسة أو كانا سواء لا يجوز التحري فهذا مثله والثاني وهو الاستحسان ان المرأة لا ترى الدم على الولاء لان ذلك يضنيها فيقتلها فباعتبار هذه القاعدة لابد ان يجعل بعض الزمان الذي لم يكن فيه الدم معتبرا بالحيض وعند ذلك يغلب الدم على الطهر عند التساوي فلهذا جعلناه كالدم المتوالى فاما إذا غلب الطهر الدم يصير فاصلا لان حكم الغالب ظاهر شرعا وإذا صار فاصلا بقي كل واحد من الدمين منفردا عن صاحبه فيعتبر فيه امكان جعله حيضا كأنه ليس معه غيره وان وجد الامكان فيهما جعل المتقدم حيضا لأنه أسرعهما امكانا وأمر الحيض مبنى على الامكان ثم لا يجعل المتأخر حيضا لأنه ليس بينهما طهر خمسة عشر يوما ولابد ان يتخلل بين الحيضتين طهر تام وأقل الطهر التام خمسة عشر يوما وبيان مذهبه من المسائل مبتدأة رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة حيض لان الطهر المتخلل دون الثلاث ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما لم يكن شئ منه حيضا لان الطهر بلغ ثلاثة أيام وهو غالب على الدمين فصار فاصلا وكذلك أن زادت في الطهر فان رأت يوما وثلاثة طهرا ويومين دما فالستة كلها حيض لان الدم استوى بالطهر في طرفي الستة فصار غالبا ولو رأت يوما دما وأربعة طهرا ويوما دما لم يكن شئ منه حيضا لان الطهر غالب وكذلك لو رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما لم يكن شئ منه حيضا لان الطهر غالب ولو رأت ثلاثة دما وأربعة طهرا أو يوما دما فالثمانية حيض لاستواء الدم بالطهر ولو رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا ويوما دما فحيضا الثلاثة الأولى لان الطهر غالب فصار فاصلا والمتقدم يمكن ان يجعل بانفراده حيضا فجعلناه حيضا ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأخيرة لما بينا فان رأت ثلاثة دما وستة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأولى لأنه أسرعها امكانا فان قيل قد استوى الدم بالطهر هنا فلما إذا لم يجعل كالدم المتوالى قلنا استواء الدم بالطهر إنما يعتبر في مدة الحيض وأكثر مدة الحيض